مرحلة جديدة من التنمية و التطور الديمقراطي
بقلم دولة الأستاذ:
عبد العزيز عبد الغني
رئيس
مجلس الشورى
بحلول الثاني والعشرين من مايو من هذا العام، يحتفل اليمن قيادةً
وشعباً بمرور ثمانية عشر عاماً على إعادة تحقيق الوحدة اليمنية
المباركة، هذا الإنجاز العظيم، الذي شَكَّل على الدوام أسمى أماني
وتطلعات الشعب اليمني.
وأود بهذه المناسبة أن أرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى فخامة
الأخ الرئيس علي عبد الله صالح رئيس الجمهورية وإلى الشعب اليمني
الكريم، وأن أوجه التحية إلى مجلة الأسرة والتنمية، التي تُعنى بقضيتين
هامتين في مجتمعنا: الأسرة، باعتبارها أُسُّ المجتمعِ وجوهره،
والتنمية، باعتبارها استحقاقٌ يحتل مقام الأولوية على مستوى الدولة
والمجتمع ويستدعي هذا النوع من المبادرات الإعلامية الممتازة.
الوحدةُ اليمنيةُ هي فعلٌ يمنيٌ أصيلٌ، عبَّر عن روحٍ وحدويةٍ تميز بها
هذا الشعب بكل قواه عبر تاريخه، وهي كذلك مثَّلت هدفاً حيوياً جاهد من
أجل تحقيقه قائدٌ وطنيٌ حكيمٌ وشجاعٌ هو فخامة الرئيس علي عبد الله
صالح الذي أهدى شعبه هذا الإنجاز وأظهر عزيمةً قويةً في الدفاع عنه
وترسيخه حقيقةً خالدةً.
ومن المهم التأكيد هنا أن هذا الإنجاز الخالد لم يكن هدفاً تحقق فحسب،
ولكنه اكتسب أبعاده التاريخية والإستراتيجية من حجم التغيير الذي شهده
الوطن في ظل هذا الإنجاز..
فاليمن في ظل وحدته المباركة استطاع أن يُحقق أهم تحولٍ سياسيٍ
واقتصاديٍ واجتماعيٍ وثقافيٍ في المنطقة نحو الديمقراطية والتعددية
السياسية، وحرية الرأي والصحافة، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع
القرار، واحترام مبدأ التداول السلمي للسلطة وتأسيس مجتمع مدني فاعل
وتمكين المرأة من المشاركة الفعالة في صنع القرار.
ولقد شكلت كل تلك القيم السِّماتِ الأساسيةَ التي تميز بها النظام
السياسي الجديد لليمن في مرحلة ما بعد تحقيق الوحدة، من حيث كونه
نظاماً يحتفي بالقيم الجديدة، قيم التطور والتحديث على كل المستويات .
تحل ذكرى العيد الوطني الثامن عشر هذا العام، بعد أربعة أيام من
انتخاب المحافظين عبر هيئةٍ ناخبةٍ تتكون من أعضاء المجالس المحلية في
المديريات والمحافظات، في خطوة يستهل بها الوطنُ مرحلةً جديدةً من
التغيير.
وضع أُسُسَ هذه المرحلة الجديدة من التغيير، البرنامجُ الانتخابي
لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح، وحددت ملامحها مبادرةُ فخامته التي
أعلن عنها في سبتمبر الماضي وجاءت كحزمة متكاملة وهدفت إلى إحداث
تغييرٍ جوهريٍ في بنية النظام السياسي باتجاه تعزيز كفاءة السلطة
التنفيذية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، والحكم
المحلي واسع الصلاحيات، وتحقيق المزيد من الفعالية والشفافية في النظام
الانتخابي، وتمكين المرأة من الحضور الفاعل في مواقع صنع القرار.
إن انتخاب المحافظين خطوةٌ مهمةٌ باتجاه تحقيق الحكم المحلي واسع
الصلاحيات على المستويات الإدارية والتنموية والأمنية، وتدشينٌ لمرحلة
من التنمية والتطور الديمقراطي، ستفتح المجال واسعاً للمبادرات الخلاقة
المعززةِ بمعرفةٍ لصيقةٍ بأولويات واحتياجات المجتمعات المحلية إلى
التنمية الشاملة والمستدامة.
وفي الوقت نفسه تمتلك القدرة على العمل بروح جماعية ووفق آليات
ديمقراطية واضحة من أجل الإيفاء بتلك الاحتياجات من خلال الاستغلال
الأمثل للموارد المتاحة.
إن المستقبل يعد بالكثير لشعبنا اليمني في ظل هذا العهد الديمقراطي
التنموي، وعلينا جميعاً أن نتسلح بالأمل وبالإرادة معاً من أجل بلوغ
الأهداف التي ننشدها.