الإصدار السنوي الثالث يصدر عن مجلة الأسرة والتنمية ... رئيس تحريرها / عماد السقاف  .. إشراف / سعيد الصوفي  
الصفحة الرئيسية
مفتــتح
 
 

 

 
 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثمار الوحدة المباركة

أ‌.د. أحمد محمد الحضراني
                       رئيس جامعة ذمار

 

أدرك اليمنيون منذ القدم, أن وحدتهم هي السبيل والضمان لتحقيق قوتهم ومواجهة التدخلات الخارجية وبناء دولة حضارية في مجتمع مسالم مستقر، ولهذا السبب بذل اليمنيون منذ أقدم العصور جهوداً جبارة لتحقيق الوحدة اليمنية العظيمة ومن النماذج القديمة لوحدة اليمن تلك التي تحققت على يد الملك شمر يهرعش في نهاية القرن الثالث الميلادي كما توحدت اليمن على يد الملك أسعد الكامل الذي لقب بالتبع اليماني في القرن الرابع الميلادي, وفي العصر الوسيط توحدت اليمن على يد الملك علي بن محمد الصليحي، وفي عصرنا الحديث تحققت لليمن وحدته على يد الزعيم الحكيم فخامة الرئيس علي عبد الله صالح الذي نجح في تحقيق الوحدة لاتباعه السياسة المتوازنة واتخاذ أسلوب الحوار الديمقراطي لتحقيق الوحدة.

ولو لاحظنا وضع اليمن في فترات التشتت على مسار التاريخ القديم والحديث لوجدنا أن اليمن و اليمنيين قد وصلوا إلى أدنى درجات التعاسة والفقر والخلافات والحروب الداخلية والتعرض للغزوات الخارجية, كل ذلك كان يتم عندما كانت اليمن في حالات التشتتات والانقسامات, بينما حققت اليمن أرقى انجازاتها الحضارية في ظل الدولة المركزية الموحدة مثل حضارات سبأ وحمير, ولقد حققت الوحدة اليمنية المعاصرة منجزات عظيمة لليمن واليمنيين ونحتاج إلى كتاب لسردها وتقييمها وسنقتصر في هذا المقال على إعطاء بعض الأمثلة:

• أثبت اليمنيون وقيادتهم أنهم أصحاب عقل وحكمة، وصدق الصادق عليه الصلاة والسلام عندما قال: (الإيمان يمانٍ والحكمة يمانية), لقد أفشل اليمنيون وقيادتهم الشجاعة كل الرهانات والمؤامرات التي كانت تهدف إلى فشل الوحدة اليمنية, ومحاولات بقاء اليمن مقسماً متناحراً تتقاذفه المصالح المناطقية والإقليمية والدولية.

• أعادت اليمن بتحقيق وحدتها الأمل لكل العرب في تحقيق الوحدة العربية الكبرى, كما أصبحت اليمن الموحدة مثلاُ يقتدى به في دول العالم التي كانت مقسمة مثل ألمانيا التي حققت الوحدة الألمانية, ولدول مازالت مقسمة كالكوريتين لكي تحقق وحدة الكوريتين.

• أصبح لليمن بعد تحقيق الدولة اليمنية الواحدة مكانتها وموقعها الإقليمي والعالمي المميز فاليمن الموحد أصبح من أقوى دول المنطقة, بحكم عمقه الاستراتيجي والسكاني وأصبح اليمن يحظى بالاحترام ويحسب للدولة اليمنية الواحدة ألف حساب.

• أوجدت الوحدة اليمنية البيئة والمناخ الجيد والآمن للاستثمار المحلي والخارجي، فلقد انتقلت اليمن من حالة الفوضى وعدم الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي التي كانت تعاني منه اليمن في الستينيات والسبعينيات, إلى عصر الاستقرار والأمن الذي تحقق بوصول فخامة الأخ/ الرئيس إلى السلطة وبنائه لدولة النظام والقانون، وترسخ هذا بتحقيق وحدة اليمن العظيمة.

• لقد كان لدولة الوحدة ثمارها الكبيرة في مجال التعليم العالي حيث أُنشأت بعد الوحدة ست جامعات حكومية وأكثر من « 12 « جامعة خاصة, لقد أحدثت الوحدة ثورة في التعليم العالي, وقد جاء هذا من إدراك القيادة السياسية والأخ/ الرئيس بأن التعليم هو أساس التنمية والعامل الرئيس للنهوض الحضاري والعلمي في عالم اليوم.

• لقد وضعت الوحدة وبإرادة محققها فخامة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح اللبنات الصحيحة للممارسة الديمقراطية التي هي الأساس لترسيخ ومحاربة الإرهاب والتطرف الفكري والقبول بالحوار الديمقراطي والتداول السلمي للسلطة, وكل هذه الأساسيات لبناء المجتمع الحضاري المتقدم.

إن الوحدة اليمنية من أهم الثوابت الوطنية لهذه الأمة ويجب أن تكون فوق كل الخلافات السياسية والمناطقية وأن لا يسمح للمزايدين وأصحاب المصالح والمشكوك في ولائهم الوطني أن يمسوا الوحدة قولاً أو فعلاً.

لقد أحتوى هذا العدد من مجلة الأسرة الكثير من المواضيع الشيقة عن الوحدة اليمنية وستعود بالفائدة على القراء الكرام حول هذا المنجز العظيم الذي كان على مرّ التاريخ وما يزال أساساً لتقدم اليمن وبناء حضارته, كما يحتوي العدد على عدد من الكتابات الثقافية والسياسية والأكاديمية.